الشيخ الجواهري
49
جواهر الكلام
فلا إشكال في رجحان التمتع فيه لهم ولغيرهم ، ولعله لاطلاق ما دل على أفضليته لكن إن لم يكن إجماعا أمكن المناقشة بظهور النصوص في عدم أصل المشروعية لهم ، بل ظاهر جملة منها أو صريحها وهي الواردة في مجاوري مكة تناول المندوب أيضا وحينئذ فلا يتم الاستظهار السابق من الخبرين ، ومما ذكرنا يعلم الحال فيما في الدروس قال : واختلف في جواز التمتع للمكي اختيارا في حج الاسلام باختلاف الروايات ، فجوزه الشيخ وجوز فسخ الافراد إليه محتجا بالاجماع ، وتبعه في المعتبر ، إذ لم نقف على الروايات المقتضية للجواز إلا ما عرفت ، كما أنا لم نتحقق ما حكاه من الاجماع ، بل لعل المتحقق خلافه . ( و ) على كل حال ف ( لو قبل بالجواز لم يلزمهم هدي ) لعدم فوات ميقات الاحرام لهم ، لكن قد عرفت أنه نسك لا جبران ، لاطلاق الأدلة كتابا وسنة ، ولعله لذا قطع المصنف به في باب الهدي من غير خلاف ، وستسمع تمام الكلام فيه إن شاء الله . ( وشروطه ) أي حج الافراد ( ثلاثة ) : الأول ( النية ) التي قد عرفت البحث فيها سابقا في حج التمتع ( و ) الثاني ( أن يقع ) بتمامه ( في أشهر الحج ) بلا خلاف فيه بيننا ، بل في المعتبر عليه اتفاق العلماء ، لقوله تعالى ( 1 ) : ( الحج أشهر معلومات ) لكن عن أبي حنيفة وأحمد والثوري جواز الاحرام به قبلها ، ( و ) الثالث ( أن يعقد إحرامه من ميقاته ) الذي يمر عليه إن كان أقرب من منزله ( أو من دويرة أهله إن كان منزله دون الميقات ) بلا خلاف فيه أيضا بيننا ، خلافا لمجاهد فإنه قال : يهل من مكة ، إنما الكلام في اعتبار الأقربية إلى مكة كما في أكثر الأخبار ( 2 ) أو إلى عرفة ، وستعرف الكلام فيه في محله
--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 193 ( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب المواقيت